الشريف المرتضى

235

الناصريات

مصلحة للصلاة ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : كلام العمد والسهو ومن يجهل تحريم الكلام يبطل الصلاة ( 2 ) . وقال النخعي : جنس الكلام يبطل الصلاة عمده وسهوه ( 3 ) . دليلنا على أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة بعد الاجماع المتقدم ما روي عنه عليه السلام : " رفع عن أمتي النسيان وما استكرهوا عليه " ( 4 ) ولم يرد رفع الفعل لأن ذلك لا يرفع ، وإنما أراد رفع الحكم ، وذلك عام في جميع الأحكام إلا ما قام عليه دليل . فإن قيل : المراد رفع الإثم . قلنا : الإثم يدخل في جملة الأحكام ، واللفظ عام للجميع . وأيضا ما روي عنه عليه السلام من قوله : " فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " ( 5 ) وما ذكر الكلام ، فدل على أنه ليس بحدث يقطع الصلاة . وقد استدل الشافعي بخبر ذي اليدين : ( 6 ) ، أن أبا هريرة روى أنه عليه السلام صلى بأصحابه العصر ، فسلم في الركعتين الأولتين . فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة أو نسيت يا رسول الله ؟ .

--> ( 1 ) الاستذكار لابن عبد البر 2 : 225 ، بداية المجتهد 1 : 122 ، المدونة الكبرى 1 : 135 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 : 215 ، حلية العلماء 2 : 153 ، المغني لابن قدامة 1 : 701 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 1 : 170 ، الهداية للمرغيناني 1 : 61 ، شرح فتح القدير 1 : 344 ، اللباب في شرح الكتاب 1 : 85 ، البحر الزخار 2 : 290 ، بداية المجتهد 1 : 122 . ( 3 ) المجموع شرح المهذب 4 : 85 ، المغني لابن قدامة 1 : 701 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 : 215 . ( 4 ) السنن الكبرى للبيهقي 7 : 357 ، الدر المنثور 1 : 377 . ( 5 ) السنن الكبرى للبيهقي 2 : 254 ، مسند أحمد 3 : 96 ، مجمع الزوائد 1 : 242 ، كنز العمال 1 : 251 / 1269 . ( 6 ) ذو اليدين : اسمه الخرباق من بني سليم ، عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين وشهده أبو هريرة ، لما قال : للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أقصرت الصلاة ( الحديث ) . أنظر : أسد الغابة 2 : 145 ، الإصابة في تمييز الصحابة 1 : 489 / 2481 .